ابن شبة النميري

536

تاريخ المدينة

المتلمس لا يدري ما فيها ؟ فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم صحيفته فنظر فقال " قد كتبت إليك بما أمر لك فيها " - قال محمد بن المهاجر عن يونس عن ميسرة : فيرى أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب بعد ما أنزل إليه - ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم إلى منزله فمر ببعير قد لحق ظهره ببطنه فقال " اتقوا الله في هذه الدواب العجمة ، كلوها صالحة واركبوها صالحة " ثم قال بعد أن دخل منزلة كهيئة المتشخط : آنفا يقول أذهب إلى قومي بصحيفة كصحيفة المتلمس لا يدري ما فيها ، ألا ومن سأل مسألة وعنده ما يغنيه فإنه يستكثر من النار " فقال قائل : يا رسول الله ، ما هذا الغنى الذي لا تبتغى المسألة معه ؟ فقال " قوت يوم وليلة " . قال أبو زيد بن شبة : يقال إن عيينة كان أهوج مجدودا ، وإن عامر بن الطفيل كان عاقلا محدودا ، فكان يقال : رأي عامر وحظ عيينة . * حدثنا أحمد بن جناب قال ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن إسماعيل عن قيس : أن عيينة بن حصن كان عند النبي صلى الله عليه وسلم ورجل آخر وعنده عائشة رضي الله عنها ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بشراب فسقى الرجل فسبروه ( 1 ) ، فقال عيينة : يا رسول الله ما هذا ؟ قال هذه خلة أتاها الله قوما ومنعكموها هذا الحياء . قال : فمن هذه إلى جنبك ؟ قال هذه عائشة بنت أبي بكر ،

--> ( 1 ) سبروه : أي وجدوه : سبرا أي حسن الهيئة والجمال حييا - قال الشاعر : وسبرى أنني حر تقي * وأني لا يزايلني الحياء ( اللسان " سبر " ) .